مهرجان دبي لمسرح الشباب تصوير يوسف الامير

 

دبي: علاء الدين محمود

شهدت «ندوة الثقافة والعلوم»، في دبي مساء أمس الأربعاء انطلاقة مهرجان دبي لمسرح الشباب في نسخته ال13، برعاية وتنظيم هيئة الثقافة والفنون في دبي «دبي للثقافة»، وسط حضور كبير تقدمه: محمد المر رئيس مجلس إدارة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، ود. سعيد مبارك بن خرباش، المدير التنفيذي لقطاع الفُنون والآداب في «دبي للثقافة»، وبلال البدور، رئيس مجلس إدارة الندوة، وفاطمة الجلاف، مديرة إدارة الفنون الأدائية بالإنابة في «دبي للثقافة»، وصلاح القاسم المستشار في الهيئة، ود. حبيب غلوم، إضافة إلى شخصية المهرجان الفنانة سميرة أحمد.
 

وفي المستهل، تحدث المر عن أهمية المهرجان، مشيراً إلى أنه كان ضمن الذين عملوا من أجل انطلاقته الأولى، وأوضح أنه خلال زيارته الأخيرة لدولة بريطانيا حضر عدداً من العروض المسرحية، وأنه كان يتوقع، بعد مرور عامين على جائحة كورونا، ألا يكون هنالك جمهور كبير، غير أن القاعات كانت ممتلئة، فالمسرح متأصل في الحياة في بريطانيا.

 

وذكر المر أن الساحة المسرحية الإماراتية اليوم تشهد وجود كفاءات من حيث المخرجين والممثلين وبقية عناصر العرض المسرحي، مشيراً إلى أهمية الدفع بهم إلى الأمام، من أجل تطور الحركة المسرحية.

تشجيع المواهب

من جانبها ذكرت فاطمة الجلاف أن جميع الأعمال سوف تعرض في قالب كوميدي بصورة هادفة من أجل كسب المزيد من الجمهور للمسرح، مؤكدة أنه يُعدّ من الأنواع التي تتطلب مهارات خاصة، وليس بالسهولة التي يتصورها كثيرون وهو الأنجح والأقدر على توصيل الرسالة لأكبر عدد من الجمهور، واعتبرت أن هذه النسخة الكوميدية ستنجح في تأهيل جيل المستقبل لطرح أفكارهم بشكل مختلف على الخشبة، لافتة إلى أن هنالك 6 فرق مشاركة تتنافس على 16 جائزة لجميع عناصر المسرح، وأشارت إلى أن المهرجان سيستضيف عرضين ل«ناشئة الشارقة».

وانطلقت عروض المهرجان بمسرحية «لمن يهمه الأمر»، لجمعية كلباء للفنون الشعبية والمسرح، من تأليف محمد صالح، وإخراج شعبان سبيت، وتمثيل: سعيد مبارك، وعادل سبيت، وعبد الله نبيل، وطلال البلوشي، وراشد النقبي، ونبيل محمد.

والعرض هو عبارة عن لوحات اجتماعية في قالب كوميدي تتناول عدداً من المواضيع التي تهم البشر في حياتهم اليومية، ليسلط الضوء على تلك القضايا بومضات سريعة غير متعمقة ولكنها كافية لإثارة الأسئلة، فدور الفن ليس وضع الحلول بل الإشارة إلى حيث توجد المشكلة، وبالتالي الاقتراب منها والإحاطة بها، فالمسرحية تناولت مشاكل الناس اليومية الناتجة عن هيمنة التقنية الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي التي باتت تهيمن على حياة البشر وتؤثر بصورة مباشرة في الأفراد والأسر، وبالتالي لها انعكاساتها الاجتماعية الخطيرة المتمثلة في التباعد والتشظي، حيث ما عاد الناس يلتقون إلا عبر وسائط مثل الهواتف، كما أن العديد من الناس صاروا يتحدثون عن مشاكلهم وهمومهم الشخصية عبر وسائط التواصل الاجتماعي، وبالتالي غابت الخصوصية، ولعل نهوض العرض على فكرة الومضات يشير إلى التأثر بروح العصر المتسارع، حيث يغيب العمق وتصبح السرعة والعجلة هي سمته الأساسية.

كما تصدى العرض أيضاً للعديد من القضايا الاجتماعية الأخرى مثل الزواج والإنجاب، وسيادة قيم التفاخر والتباهي، وكذلك هيمنة سلطة العادات والتقاليد على خيارات وتوجهات أفراد المجتمع، وعلى الرغم من أن العرض جاء على طريق الومضات والانتقالات السريعة إلا أن هنالك خيطاً ناظماً وهو قصة والد سعيد الذي تمنى أن ينجب ولداً بعد عدد من البنات، ليرزقه الله بالولد «سعيد»، والذي تبدأ قصته هو الآخر مع الحياة والكفاح فيها، لتصبح حكايته والمواقف والأشياء التي يتعرض لها سعيد في حياته هي المادة الرئيسية لقصة العرض، وربما ذلك ما جعل مؤلف النص يكتب في مطبق العرض: «الحياة حكاية ولكل حكاية بداية، وحكايتنا هذه لها بداية لكن بلا نهاية».