حبيب غلوم: سلطان القاسمي جعل الشارقة مشروعاً ثقافياً عربياً للمسرح

نشرت من قبل fouad في

30 مايو 2026 / 2:28 PM

ناقش الفنان الإماراتي د. حبيب غلوم، في إطار ندوة أقيمت ضمن فعاليات الشارقة كضيف شرف في معرض وارسو الدولي للكتاب 2026، التجربة الرائدة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في تعزيز المسرح والثقافة، وأكد أن الشارقة تحتضن مشروعاً ثقافياً ومسرحياً متكاملاً، أثره لم يقتصر على الإمارات فحسب، بل تجاوز حدودها ليصل إلى مختلف أرجاء العالم العربي وخارجه.

الشارقة 24:

ضمن برنامج “الشارقة ضيف شرف الدورة الخامسة من معرض وارسو الدولي للكتاب”، احتضنت جامعة وارسو لقاءً ثقافيًا بعنوان “الدور المسرحي الريادي لإمارة الشارقة” تناول اهتمام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بالمسرح، تحدث فيه الفنان الإماراتي د. حبيب غلوم أمام حضور ضم طلبة دراسات شرقية ولغات، إلى جانب أكاديميين وأساتذة وباحثين مهتمين بالثقافة العربية والمسرح.

واستهل غلوم اللقاء بإهداء الأعمال المسرحية لصاحب السمو حاكم الشارقة المترجمة إلى اللغة البولندية إلى كلية الدراسات الشرقية، في خطوة عكست الامتداد العالمي للمشروع الثقافي الذي يقوده صاحب السمو، وحضور نصوصه المسرحية في فضاءات أكاديمية وثقافية تتجاوز العالم العربي.

ورسم غلوم صورة واسعة لمسيرة صاحب السمو مع المسرح، مؤكدًا أن علاقة الشيخ سلطان القاسمي بالمسرح لم تبدأ من موقع الراعي أو الداعم الرسمي، بل من موقع المسرحي والكاتب المؤمن بالمسرح بوصفه مشروعًا فكريًا وثقافيًا وحضاريًا.

وقال غلوم إن صاحب السمو بدأ كتابة النص المسرحي منذ عام 1963 وهو لا يزال طالبًا في المدرسة، معتبرًا أن هذه اللحظة تمثل بداية رمزية للحركة المسرحية الحديثة في دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ ارتبطت البدايات الأولى للمسرح الإماراتي بهذه التجربة المبكرة التي تطورت لاحقًا إلى مشروع ثقافي متكامل تقوده الشارقة حتى اليوم.

وأكد أن ما قدّمه صاحب السمو للمسرح العربي لا يمكن اختزاله في إطار الدعم المؤسسي فقط، بل يتجاوز ذلك إلى رؤية ثقافية شاملة سخّر لها جهده ووقته وماله الخاص، انطلاقًا من إيمان عميق بأن المسرح جزء من مشروع النهضة العربية الحديثة.

وأشار غلوم إلى أن الشارقة أصبحت مركز الثقل المسرحي والثقافي الأبرز في الدولة والمنطقة، موضحًا أن ما يقارب نصف النشاط المسرحي الإماراتي يتمركز فيها، سواء من حيث الفرق أو المهرجانات أو المبادرات الثقافية المتخصصة.

وأوضح د. حبيب غلوم أن الإمارة تقود مشروعاً مسرحياً متكاملاً يستضيف 9 مهرجانات متخصصة، إلى جانب احتضانها مهرجانات متخصصة وملتقيات للبحث المسرحي، ومسابقات سنوية في التأليف المسرحي، ودورات تدريبية في عناصر العرض المسرحي، فضلًا عن برامج مستمرة في طباعة ونشر الدراسات والنصوص المسرحية.

وتوقف غلوم مطولًا عند الهيئة العربية للمسرح التي أسسها صاحب السمو في الشارقة، واصفًا إياها بأنها واحدة من أبرز المبادرات الثقافية العربية المعاصرة لخدمة المسرح العربي. وقال إن الهيئة تنظم مهرجانًا عربيًا سنويًا متنقلًا بين العواصم العربية، إضافة إلى برامج تدريب وتأهيل ومسابقات وجوائز مخصصة للنصوص المسرحية وللمسرحيين في مختلف الدول العربية.

وكشف أن من بين هذه المبادرات جائزة لأفضل عمل مسرحي تصل قيمتها إلى 100 ألف دولار، إلى جانب استضافة العمل الفائز ضمن مهرجان أيام الشارقة المسرحية، بما يمنح التجارب المسرحية العربية مساحة أوسع للعرض والتفاعل والتقدير.

ولم يقتصر حديث غلوم على البنية المؤسسية للمشروع المسرحي في الشارقة، بل سلّط الضوء على البعد الإنساني العميق في شخصية صاحب السمو وعلاقته بالفنانين العرب.

وفي هذا السياق، استعرض مبادرات متعددة أطلقها سموه لدعم المسرحيين وكبار الفنانين العرب، مشيرًا إلى توجيه بإنشاء دار لرعاية كبار الفنانين في مصر، تتكفل الشارقة بدعمها الكامل، تقديرًا لتاريخهم الفني ومكانتهم في الذاكرة الثقافية العربية.

كما تحدث عن مبادرة أخرى تمثلت في إنشاء صندوق عبر الهيئة العربية للمسرح لرعاية الفنانين المحتاجين، خاصة من كبار المسرحيين الذين تراجعت فرص مشاركتهم الفنية مع التقدم في العمر، بما يضمن لهم حياة كريمة تليق بما قدموه للمسرح العربي.

واستعاد غلوم خلال الجلسة مواقف عديدة تعكس سرعة استجابة صاحب السمو لأي نداء ثقافي عربي، مؤكدًا أنه لا يتردد في دعم أي مشروع مسرحي أو ثقافي يرى فيه خدمة حقيقية للمجتمع وللفن وللثقافة العربية.

كما تناول فلسفة صاحب السمو تجاه مسرح الطفل، مستشهدًا بموقف وصفه بالمفصلي، حين رفض تقديم عروض خارج المسابقة في مهرجانات الطفل لأنها – وفق رؤيته – قد تقدم مستوى أقل، بينما الطفل لا يميز بين تصنيف العرض داخل المسابقة أو خارجها، بل يتلقى المسرح بوصفه تجربة واحدة تستحق الأفضل دائمًا.

وقال غلوم إن هذه الملاحظة تحولت إلى منهج عمل داخل مسرح الطفل في الشارقة، لما تحمله من فهم عميق لاحترام ذائقة الطفل وقيمة المسرح التربوية والجمالية.

وفي محور آخر من الجلسة، تطرق غلوم إلى أكاديمية الشارقة للفنون الأدائية بوصفها امتدادًا طبيعيًا لرؤية صاحب السمو في الاستثمار بالثقافة والتعليم الفني، موضحًا أنها منذ تأسيسها عام 2019 شهدت توسعًا متسارعًا لتتجاوز إطار الفنون الأدائية وحدها.

وأشار إلى أن الأكاديمية تطورت لتضم برامج للموسيقى، إلى جانب إنشاء أكاديمية للفنون البصرية، والعمل على إطلاق أكاديمية للفيلم، لتصبح جزءًا من جامعة للفنون تضم ثلاث أكاديميات متخصصة، في خطوة وصفها بأنها تعكس رؤية بعيدة المدى تجعل من الشارقة مركزًا للتعليم الفني المتخصص في المسرح والموسيقى والسينما والفنون البصرية.

واختتم غلوم حديثه بالتأكيد على أن ما تحقق في الشارقة ليس مجرد نشاط ثقافي متواصل، بل مشروع حضاري متكامل يقوده صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، ويضع الثقافة والمسرح في صلب مشروع التنمية والمعرفة والإنسان.

وأكد أن أثر هذا المشروع تجاوز حدود دولة الإمارات ليصل إلى العالم العربي وخارجه، مشددًا على أن حضور الشارقة الثقافي اليوم هو ثمرة رؤية متراكمة آمنت بالمسرح بوصفه لغة للحوار وبناء المجتمعات.

وتأتي الجلسة ضمن برنامج الشارقة الثقافي في المعرض، الذي يمتد على مدار أربعة أيام حتى 31 مايو الجاري، ويضم 35 فعالية ثقافية بمشاركة 21 مؤسسة ثقافية وأكاديمية وإعلامية، و36 مبدعاً إماراتياً و15 مشاركاً بولندياً، في سلسلة من اللقاءات التي تجمع كتّاباً ومبدعين من دولة الإمارات العربية المتحدة وبولندا.

التصنيفات: اخبار فنية

0 تعليق

اترك تعليقاً

عنصر نائب للصورة الرمزية (Avatar)